مجمع البحوث الاسلامية

205

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقد اعتبر العديد من المفسّرين هذه الآية مرتبطة - كما قلنا - بالآية الّتي سبقتها . إلّا أنّ البعض من المفسّرين قال : إنّ هذه الجملة ترتبط بالجملة الّتي تليها ، إلّا أنّ ذلك بعيد عن الصّواب . وقد يسأل عن خصائص البيوت الّتي احتوت مثل هذه المصابيح المنيرة الّتي ورد ذكرها في هذه الآية ، والّتي يحرسها رجال أشدّاء يقظون ، وهم الّذين يحفظون هذه المصابيح المنيرة ، إضافة إلى أنّ هؤلاء الرّجال يبحثون عن مصدر نور ، فيهرعون إليه بعد أن يتعرّفوا على موضع هذا النّور ، وما المقصود من هذه البيوت ؟ الجواب يتّضح بما ذكرته آخر الآية من خصائص ، حيث تقول : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ النّور : 36 ، 37 ، إنّ هذه الخصائص تكشف عن أنّ هذه البيوت هي المراكز الّتي حصّنت بأمر من اللّه ، وأنّها مركز لذكر اللّه ولبيان حقيقة الإسلام وتعاليم اللّه ، ويضمّ هذا المعنى الواسع : المساجد وبيوت الأنبياء والأولياء ، خاصّة بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبيت عليّ عليه السّلام . ولا دليل يؤيّد حصرها - من قبل بعض المفسّرين - بالمساجد أو بيوت الأنبياء وأمثالها . وقد نشاهد في أحاديث كالحديث المرويّ عن الإمام الباقر عليه السّلام « هي بيوت الأنبياء ، وبيت عليّ منها » . وفي حديث آخر حيث سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا قرأ الآية ، أيّ بيوت هذه ؟ فقال : « بيوت الأنبياء » . فقام أبو بكر فقال : « يا رسول اللّه ، هذا البيت منها ، يعني بيت عليّ وفاطمة . قال : « نعم ، من أفاضلها » . كلّ ذلك إشارة إلى مصاديق واضحة تذكرها الأحاديث كعادتها ، حين تفسير القرآن . أجل إنّ كلّ مركز يقام بأمر من اللّه ، ويذكر فيه اسمه ويسبّح له فيها بالغدوّ والآصال ، وفيه رجال لا تلهيهم تجارة عن ذكر اللّه ، فهي مواضع لمشكاة الأنوار الإلهيّة والإيمان والهداية . ولهذه البيوت عدّة خصائص : أوّلها : أنّها شيّدت بأمر من اللّه ، ورفعت جدرانها وأحكم بناؤها لتمنع تسلّل الشّياطين ، وهي أيضا مركز لذكر اللّه ، وأخيرا فإنّ فيها رجالا يحرسونها ليل نهار ، وهم يسبّحون اللّه ، لا تلهيهم تجارة عن ذكر اللّه . هذه البيوت بهذه الخصائص ، مصادر للهداية والإيمان . ( 11 : 95 ) البيوت 1 - . . . وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . البقرة : 189 الإمام عليّ عليه السّلام : وقد جعل اللّه للعلم أهلا ، وفرض على العباد طاعتهم ، بقوله : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . و ( البيوت ) هي بيوت العلم الّذي استودعته الأنبياء ، و ( أبوابها ) أوصياؤهم . [ وهناك روايات أخرى تقدّمت في « ب وب » فراجع ] ( العروسيّ 1 : 177 ) ابن عبّاس : إنّ سبب نزول ذلك ، ما روى داود عن قيس بن جبير : أنّ النّاس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا